سَلْخ الهوية الدينية في علم الكلام الجديد
DOI:
https://doi.org/10.56924/tasnim.17.2026/9الكلمات المفتاحية:
سَلْخ الهوية الدينية، علم الكلام الجديد، العلمانية الوجودية، التجديد المعرفي، المرجعية الدينيةالملخص
يتناول هذا البحث ظاهرة سلخ الهوية الدينية في علم الكلام الجديد، وهي قضية محورية شغلت الفكر الإسلامي في العصر الحديث، ويحلل أسبابها الفكرية والفلسفية، وتجلياتها العقدية والاجتماعية، وآثارها على الفرد والمجتمع، وسبل معالجتها في إطار رؤية علم الكلام الجديد، وتوضح الدراسة أن لهذه الظاهرة آثاراً عميقة، تُضعف الإيمان، وتقوض مرجعية النصوص الدينية، وتُهدد التماسك الاجتماعي واستمرارية الهوية الإسلامية كنظام موحد، وتُحوّل الدين من مرجعية إلهية ثابتة إلى تجربة فردية هشة تفتقر إلى أسس متينة عندما ينفصل الإنسان عن بُعده التوحيدي. ترصد هذه الدراسة الجذور الفكرية والفلسفية لهذه الظاهرة، لا سيما التحولات المعرفية الحديثة كالعلموية التي تُخضع كل شيء لمعايير العلم التجريبي، والعلمانية الوجودية التي تُقصي الدين عن جميع جوانب الحياة، والنسبية الأخلاقية التي تُنكر ثبات القيم، وقد ساهمت هذه التوجهات في تفكيك المرجعيات الدينية التقليدية، وسلخ دور الوحي في تشكيل الوعي الإنساني. يُسلّط هذا البحث الضوء على موقف عدد من المفكرين المعاصرين، ولا سيما مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، الذين أكدوا على أن الهوية الدينية ليست مجرد انتماء اجتماعي أو طقوس شكلية، بل هي كيان فكري وروحي شامل، يحفظ المعنى الوجودي للإنسانية ويهديها إلى غايتها الحقيقية، ويتحقق ذلك من خلال الموازنة بين المبادئ العقائدية ومتطلبات العصر، دون الخضوع للتأويلات البشرية المفرطة أو التحريفات العقائدية، وقد وضع الأئمة (عليهم السلام) مبادئ واضحة للحفاظ على الهوية الدينية، كتعليم العلوم الإسلامي، وحفظ النصوص المقدسة، وتوجيه الفكر العلمي الاجتهادي في إطار المبادئ الثابتة، وتشجيع النقد البناء الذي لا يسلخ الثوابت، كما ورد عن الإمام علي (عليه السلام): "من اعتصم بكتاب الله تمسّك بالهدى، ومن خالفه أضلّ سبيله"، وأيضاً عن الإمام الصادق (عليه السلام): "إنما الدين معناه أن تعرف الحق وتعمل به، فلا تزيغوا عنه بآراء فاسدة". ويشير البحث أيضاً إلى أن علم الكلام الجديد يقدم أدوات تجديد عقلانية تهدف إلى إعادة بناء الهوية الدينية من خلال تطوير مناهج التفكير ودمج المعرفة الإنسانية الحديثة، مع الحفاظ على الثوابت العقائدية ومقاصد الشريعة، ليظل الدين منهج حياة شاملاً للأمة، قادراً على مواجهة تحديات العصر دون المساس بجوهره الإلهي أو هويته الأساسية.
التنزيلات
التنزيلات
منشور
كيفية الاقتباس
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2026 مجلة تسنيم الدولية للعلوم الانسانية والاجتماعية والقانونية

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License.
