تشكلات الوعي في السيرة الذاتية الشعرية لعيسى حسن الياسري، دراسة في الذات والتجربة
DOI:
https://doi.org/10.56924/tasnim.17.2026/42الملخص
يُعدّ شعر عيسى حسن الياسري تجسيدًا رفيعًا لتداخل الوعي بالكتابة، إذ تتبدّى فيه السيرة الذاتية الشعرية بوصفها بنية فنية تتجاوز التصنيف الأجناسي التقليدي، لتؤسس خطابًا شعريًا يتعالق فيه الذاتي بالجمعي، والرمزي بالواقعي، والإنساني بالكوني. فالقصيدة عند الياسري ليست تدوينًا لحياةٍ منتهية، إنما هي إعادة بناء للذات في مرايا اللغة، إذ تتحول الذاكرة إلى بنية دلالية تستحضر الطفولة والمنفى والمكان الجنوبي بوصفها مفاتيح لفهم الهوية والوجود. إنّ الوعي الداخلي في شعره يتجلّى في استبطان الذات ومساءلة الكينونة عبر رموز الطفولة والأمّ والمرأة والطبيعة، بينما يتخذ الوعي الخارجي بعده في تمثّل المكان والواقع السياسي والاجتماعي بوصفه نصًا مفتوحًا على التوتر والفقد والاغتراب والاحتجاج. أما الوعي النصي فينهض على انزياحات اللغة وتفكيك الثنائيات وتفعيل آلية التكرار والإيقاع بوصفهما وسيلتين لتوليد المعنى ومقاومة الصمت. وبوساطة هذا الوعي المركّب، يتحول شعر الياسري إلى سيرة وجودية تُجسّد معاناة الإنسان المنفيّ والباحث عن خلاصه الجمالي في الكلمات، فيصبح الشعر فعل مقاومة ضد التلاشي، ومجالًا لإحياء ما اندثر من المعنى في عالمٍ مثقلٍ بالخذلان. وهكذا تُقدَّم السيرة الشعرية لديه كوثيقة وعي، وفضاءٍ رمزيّ يعيد للذات حضورها وللكلمة دورها في ترميم الوجود.
التنزيلات
التنزيلات
منشور
كيفية الاقتباس
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2026 مجلة تسنيم الدولية للعلوم الانسانية والاجتماعية والقانونية

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License.
